التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو تعلم إلكتروني حقيقي.




أصبح من المتعارف عليه أن التعلم الإلكتروني أحد أهم الوسائل التي يمكن استخدامها لبناء مجتمع المعرفة في العصر الرقمي الذي نعيش فيه. لأنه الفرصة التي وفرتها التكنلوجيا ولتي يمكن أن يتم من خلالها تقديم معرفة حقيقية بطريقة مناسبة لجيل اليوم. مما يؤدي للتطوير والتنمية في الدول العربية بعيدا عن الأساليب التقليدية في التدريس والتعليم وتلقي المعرفة التي تعيشها بلادنا العربية والتي تعوق تطوره.
لكن هناك فهم خاطئ للتعلم الإلكتروني أدى الى وجود نظرة سيئة له مما ضيع على المنطقة العربية فرصا كبيرة لاستغلاله في تقديم تعليم أفضل للأجيال الحالية والقادمة. تمحور هذا الفهم الخاطئ للتعليم الإلكتروني حول أن التعليم الإلكتروني ما هو الا محاكاة للتعليم التقليدي ولكن بطريقة مبتكرة من خلال استخدام تقنيات الإنترنت في نقل المحتوى الكترونيا للمتعلمين عبر مقاطع الفيديو والكتب الإلكترونية وذك دون الاهتمام بتقديم أسلوب أخر للتعليم يستغل تلك التقنيات بشكل أقرب لطبيعة جيل اليوم ويؤدي بهم لتعليم حقيقي
لقد كانت النتيجة أن التعلم الإلكتروني السائد الأن لم يضف قيمة حقيقية للمجتمع رغم الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه في تطوير العملية التعليمية في المنطقة العربية بل تم صنع نسخة مكررة ومشوهة من التعليم التقليدي. فما العائد من التعلم الإلكتروني ان لم يضف لعملية التعليم أي قيمة أو فائدة؟ إن كان مجرد تكراراً لما هو عليه التعليم اليوم دون تغيير، إن لم نستفد من التقنيات الحديثة في التطور والنمو. هل يمثل التعلم الإلكتروني مجرد “أتمتة” للتعليم التقليدي، مجرد تكريس للوضع القائم ولكن بطريقة مبتكرة. ما فائدة أن نضمن لقاء الطالب بالمدرس ان لم يكن لهذا اللقاء أي عائد أو ان المدرس لا يتقن التعليم. وما الفائدة من أن نحكم على تحصيل الطلاب بمدى استجابتهم للتلقين دون ان نستفيد من التقنيات الحديثة لتطوير اسلوب تعليمهم؟
إن التعلم الإلكتروني الحقيقي هو التعليم الذي يستغل التقنيات الحديثة وبذات الوقت يؤدى إلى بناء معرفة حقيقية للمتعلم، فالتقنية وحدها لا تكفي بل كيفية استغلال هذه التقنية هو الأهم وذلك لخلق تعليم جديد ومتطور. اننا بحاجة لتعلم إلكتروني يقدم تجربة تعلم حقيقية ومختلفة للمتعلمين تكون أفضل من التعليم التقليدي.  نحن بحاجة إلى بناء مجتمع معرفة قائم على تبادل الخبرات بين الناس فلا تكون حكرا على أحد أو محددة بحدود المكان والزمان.
التعلم الإلكتروني بهذا الوصف سيصبح في القريب العاجل أمر حتميا لا خيار للمتعلمين فيه، ويجب علينا أن نكون مستعدين لذلك قادرين على تقديم تعليم متطور عبر استخدام تلك التقنيات التي تتوافر بين أيدينا، وهذا ما يحاول تعلم أن يقدمه. تعلم جاء لتلبية حاجة ملحة بأن يكون لدى المعلمين والمؤسسات التعليمية إطار عمل يمكنهم من خلاله تقديم تعلم الكتروني حقيقي للمتعلمين يستطيع أن يواكب التطورات ويستشرف المستقبل. إطار عمل يساعدهم على اختيار الأدوات المناسبة والسير في الطريق الملائم دون اجبارهم او تقييد أسلوب عملهم. إطار عمل ينير لهم الطريق ويدعمهم في ابتكار مقررات إلكترونية أكثر حدائه وابداعا وتميزا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

استخدام اليوتيوب في التعليم بشكل فعال و آمن

 نصائح تمكن من استخدام اليوتيوب في التعليم بشكل فعال و آمن 1- لا تترك أبدا طلابك يستعملون اليوتيوب دون توجيه سليم على الصفحة الرئيسية، يعرض اليوتيوب مقاطع الفيديو المميزة ، التوصيات و المقاطع الأكثر شعبية خلال 24 ساعة الأخيرة، و ما إلى ذلك من مقاطع الفيديو التي لا تكون بالضرورة مناسبة لأسباب تتعلق بالدين أو المرحلة العمرية، لذلك فمن الأفضل عدم السماح للطلاب بالإبحار عبر هذا الكم الهائل من المحتوى المرئي، دون التوجيه السليم الذي تقتضيه الاعتبارات التربوية، الأخلاقية و التعليمية. 2- إلقاء نظرة على وصف الفيديو  قبل تشغيله وصف فيديو اليوتيوب عند مباشرة البحث على موقع اليوتيوب، سيتم عرض الآلاف من نتائج البحث التي تحتوي على الكلمات الرئيسية التي قمت بإدخالها، و بدلا من تشغيل الفيديو مباشرة، يمكنك قراءة الوصف الخاص به، لأن الشخص الذي قام بتحميل الفيديو سيعطي بالتأكيد وصفا موجزا عنه، مما سيساعدك لا محالة في العثور على الفيديو الأكثر ملاءمة، و يمكنك من ربح وقت ثمين يمكن أن يستغل في التعل...

رحلة المكتبات من الويب 1.0 الى الويب 4.0

                                                      رحلة المكتبات من الويب 1 الى الويب 4           ملخص دراسة عن الويب                                               أ.د. ياسر يوسف عبدالمعطي                                                                                  د. ناصر متعب الخرينج                                          قسم علوم المكتبات والمعلومات    ...

ماذا تعرف عن الويب الدلالي

تمهيد شهدت بداية التسعينات من القرن الماضي ميلاد الشبكة العنكبوتية العالمية، شبكة من الموارد والمعلومات المتصلة ببعضها البعض، بشكل يجذبنا ويثير فضولنا في الوقت ذاته، ويجعلنا نقف في دهشه ناظرين كيف يستجيب لنا ذلك الجهاز العجيب، الحاسوب. ففي عام 1992، عندما قدم تيم بيرنرز العرض التجريبي الأول لشبكة الويب إلى جمهوره من العلماء، لم يتمكن أحد حتى من تخيل دور ونطاق الشبكة العنكبوتية العالمية في المستقبل القريب. أما اليوم، فقد أصبحت الشبكة العنكبوتية الأيام بالنسبة لكثير من الأشخاص وسيلة لا غنى عنها لتوفير المعلومات والبحث عنها. و تعد الشبكة العنكبوتية أكبر قاعدة بيانات في العالم، والتي يفهمها عادة المستخدم وليس الحاسب الآلي. كما أنها تفتقد بنية دلالية تحافظ على الترابط بين مكوناتها. ويرى العلماء أن البحث على الإنترنت في الوقت الحالي يعتمد على الكلمات الدلالية، بمعنى أنه يتم استرجاع المعلومة على البحث النصي المتاح لجميع الروابط والعناوين المتاحة. ونحن هنا نتحدث عن الويب الدلالي باعتباره الجيل الثالث من الشبكة العنكبوتية والذي يمنحك المعلومة بشكل مترابط أكثر من الجيلين الأول والثاني. 1...